أمنيّات البتّار

المحادثة المشفرة بين حقيقة الأمان وتلاعب حزب الشيطان – 2

نتابع اليوم حديثنا عن أمان برنامج التواصل عبر الشبكة …

ونستكمل تفنيد باقي أساسيات برنامج المحادثة المشفرة بعد أن تحدثنا في الدرس الماضي عن الأمان  …

2- الموثوقية:
فليس كل برنامج آمن موثوق ، ولنأخذ مثالاً على ذلك برنامج Wechat فهو مشفر ولكنه غير آمن لأن شركته خاضعة للقوانين الصينية ، وكثير من التقارير تشير إلى اختراق خصوصية مستخدميه من قبل حكومة الصين .
فالموثوقية مهمة جداً لضمان أمن التواصل …
وعلينا التحري عن الشركة التي تقدم التطبيق الذي نقوم باستخدامه ، مالكها ، مصدر تمويلها ، الدولة التي تأسست فيها الشركة وبقانون أي دولة تلتزم ، كذلك مكان تواجد مخدماتها … في أي بلد وما هي القوانين الضابطة لخصوصية المعلومات في تلك الدولة .
فشركة مثل واتس أب Whatsapp ، مملوكة لشركة فيس بوك ذات السمعة السيئة فيما يخص انتهاك خصوصية مستخدميها ، أسسها شاب يهودي في الولايات المتحدة الأمريكية وتدار منها وهي الدولة التي تلتزم الشركة بقوانينها.
ومعلوم أن القانون الأمريكي يجيز لأجهزة الأمن انتهاك خصوصية الأفراد لمجرد الشبهة وبالتالي الطلب من شركة واتس أب تزويدهم بسجل المحادثات وجهات الإتصال لأي شخص وما على الشركة إلا الإذعان >
المخدمات تخضع أيضاً لقانون الولايات المتحدة الأمريكية فجلها يعمل على الأراضي الأمريكية وكما ذكرنا فأمريكا لا تحترم خصوصية الأفراد البتة وقانون مكافحة الإرهاب يجيز لها ذلك .
أما عن التمويل فقل لي بالله عليك لماذا يدفع مارك زوكربيرغ 16 مليار دولار لشراء شركة تقدم خدماتها بالمجان !! وحتى بدون وضع إعلانات ضمن التطبيق لجني المكاسب على أقل تقدير !!!
وبالمقارنة  نجد أن برنامج تلغرام Telegram مملوك للأخوين نيكولاي وبافل دروف والأخير رجل أعمال روسي ثري جداً مناهض لقوانين انتهاك الخصوصية وله تجربة طويلة في ذلك المجال ، وهو محارب من قبل السلطات الروسية.
أنشأ الشركة بعد أن كتب أخوه نيكولاي الكود البرمجي الخاص بالبرنامج فيما تعهد هو  بكل مصاريف الشركة التي اتخذت من برلين – وهي واحدة من أكثر مدن العالم احتراماً لخصوصية الأفراد – مقراً لشركته .
السيرفرات ( المخدمات ) توضع حصراً في الدول التي تحترم قوانينها خصوصية المعلومات ولا تجيز بحال الكشف عنها أو المطالبة بها .
برنامج فايبر Viber مشفر ولكن طريقة التشفير مجهولة  لم تصرح عنها الشركة ، وصاحب الشركة يهودي سيء الصيت كان يعمل ضابطاً في الجيش الإسرائيلي.
تدير الشركة أعمالها من مقر وهمي في قبرص تلك الدولة التي تحكمها المافيا .
ثم بعد ذلك تقدم خدماتها لثلاثمئة مليون إنسان بالمجان !!!
3- السهولة:
فالتعقيد سيكون عائقاً أمام انتقال المعلومات بالسرعة المطلوبة .
برنامج Threema كمثال هو برنامج محادثة مشفر وآمن وموثوق ولكن الحصول عليه صعب نظراً لأنه غير مجاني ويجب عليك شراؤه من المتجر ، والكثير منا يعاني صعوبة في تحصيل وسيلة دفع ليشتري بها البرنامج .

أما السهولة بمعنى البساطة في الاستخدام ، فأعتقد أن معظم البرامج تسعى لتقديم الأفضل في هذا المجال ، ولكن نجد بعضها معقدة بطريقة قد يضيع معها المستخدم النهائي End User ، كبرنامج Linphone الذي يقدم خدمة المحادثات الصوتية المشفرة ولكن خياراته معقدة لدرجة يضيع معها المختصون في مجال أمن المعلومات.

4- الانتشار :

فبعد جهد جهيد أمضيته لأتمكن من شراء نسخة من برنامج ( Threema ) الذي ذكرته في الفقرة السابقة ،  تفاجأت بأنني الوحيد الذي بت أمتلكه … فمع من سأتحدث من أصدقائي !!! مازلت أجهل ذلك …

Vapor chat برنامج رائع وغاية في الأمان والموثوقية إلا أنه لا يتوفر حالياً إلا لأجهزة أبل .
ما يعني أنك لن تتمكن من التواصل مع جل أصدقائك نظراً لأنهم يملكون أجهزة تعمل بنظام التشغيل أندرويد .
طبعاً يجب أن ندرك  أن الانتشار وحده لا يكفي .
فالمحادثة من خلال فيس بوك Facebook messenger منتشرة جداً لكنها غير آمنة البتة .
كذلك برنامج المحادثة من Google باستخدام بريدك الالكتروني والمسمى Hangouts رائع ومشفر ولكنه تابع لشركة مشبوهة وقائمة في الولايات المتحدة الأمريكية وقد ذكرنا سابقاً ما يعني ذلك .
وهنا تبرز أهمية تقنية OTR للاستفادة من برامج المحادثة الأكثر انتشاراً وجعل التواصل عبرها آمناً .
إن تقنية off the record Encryptıon أو OTR اختصاراً تعد واحدة من أحدث التقنيات المستخدمة لضمان انتقال المحادثات بشكل مشفر عبر الشبكة العنكبوتية .
مشكلة هذه التقنية أنها تقتصر حالياً على المحادثة الكتابية بين طرفين أي لا يمكن استخدامها لتشفير محادثة المجموعات .
كيف يمكننا الاستفادة من هذه التقنية لتشفير محادثاتنا !! وما هي البرامج التي تدعم هذه التقنية ؟
هذا ما سنتحدث عنه في التدوينة القادمة بإذن الله فانتظرونا …
والحمد لله رب العالمين .

أبو عمر البتار

كاتب وباحث مستقل في مجال التقنية وأمن المعلومات.
أسعى لنشر الوعي الأمني لدى عموم المسلمين بغض النظر عن انتماءاتهم وتوجهاتهم.