أمنيّات البتّار

كيف أختار جهاز الهاتف الذكي المناسب لاحتياجاتي – 2

كنت قد بدأت الحديث في التدوينة السابقة عن أهم المميزات التقنية في الأجهزة الذكية Smart Phone وكيف نقوم باختيار الجهاز المناسب لاحتياجاتنا.

وأكمل اليوم ما بدأته، وبعد أن انتهينا من تحديد الشركة المصنعة ونظام التشغيل والمعالج وشريحة اللوحة الرئيسية، فسنذكر اليوم وبشيء من التفصيل أهم مميزات معالج الرسوم GPU والذاكرة العشوائية RAM.

معالج إظهار الرسوم GPU – Graphical Processing Unit:

يعتبر معالج إظهار الرسوم من أهم قطع العتاد الصلب HardWare التي يجب علينا اختيارها بدقة عند البحث في مميزات الجهاز المحمول الذي نود اقتناءه ، فهو المسؤول الرئيس عن تحويل الأكود البرمحية إلى رسوم تظهر على شاشة العرض، طبعاً بعد الاستعانة بالعتاد الصلب الآخر لا سيما وحدة المعالجة المركزية CPU والذاكرة العشوائية RAM .

ومن أهم مميزات معالج الرسوم:

  1. الشركة المصنعة: حيث تتعدد الشركات المصنعة لمعالجات إظهار الرسوم ، ورغم أن بعضها أكثر استخداماً في الأجهزة الشائعة كسلسلة Adreno من Qualcomm وسلسلة Mali من شركة ARM ، إلا أن سلاسل معالجات Tegra من Nvidia و PowerVR من Imagination تعتبر  الأقوى أداءً والأفضل جودة والأكثر تطوراً مقارنة مع المعالجات الرديفة.
  2. عدد الكتل ضمن وحدة معالجة الرسوم Clusters = Cores: فكل Cluster هي وحدة معالجة رسوم مصغرة Unit بحد ذاتها مرتبطة بشكل عنقودي مع الوحدة التالية لتتشارك جميعاً في نهاية المطاف مهمة تحويل البيانات إلى رسوم ، وبالتالي فالمعالج الرسومي البدائي يحوي Cluster واحدة ، وتتعدد الكتل Clusters في المعالجات الحديثة وحتى 12 كتلة حالياً بالنسبة لمعالجات الرسوم للأجهزة المحمولة.
  3. معدل التصنيع: أو تقنية التصنيع الداخلية Manufacturing Process والتي تقاس بالنانو ميكرون nm وكلما صغر القياس انخفضت درجة حرارة المعالج و تدنى مدى استهلاكه للطاقة ,,, وقد وصل المطورون حالياً إلى تقنية تصنيع بقياس 14nm.
  4. تقنية معالجة المعلومات 64 بت أو 32 بت: وتشير إلى حجم البيانات التي يمكن معالجتها في آن معاً ، وتتمكن المعالجات العاملة بتقنية 64 bit من قراءة ذاكرة بيانات أكثر 4 مليارات مرة من المعالجات العاملة بتقنية 32 بت .
  5. مكاتب برمجيات تحليل الرسوميات التي يدعمها المعالج: وتكمن أهميتها بالنسبة لمدمني الألعاب خصوصاً ، فهناك بعض الألعاب يحتاج تشغيلها على الوجه الأمثل لبرمجيات تحليل الرسوم بأحدث إصداراتها كالدايركت إكس DirectX والأوبن جي إل OpenGL وبالتالي عليك كمهتم بالألعاب Gamer أن تتابع أحدث إصدارات برمجيات تحليل الرسوم مثل: DirectX 11.2 و OpenGL 3.3 و OpenCL™ 1.2 EP، وتتأكد من أن معالج الرسوم للجهاز الذكي الذي تود شراءه يدعمها، لتضمن تشغيل جميع الألعاب الحديثة على جهازك بجودة ممتازة وبدون تقطيع.

    كما أن معالجات إظهار الرسوم من نوع Nvidia تدعم معمارية الحوسبة المتوازية ( كودا CUDA ) وهي تقنية متقدمة من ابتكار إنفيديا تتوفر في سلاسل معالجاتها الرسومية بدءً من سلسلة G8X فصاعداً، بما في ذلك جي-فورس Gforce، كوادرو Quadro وتسلا Tesla، وتسمح للمبرمجين ببرمجة خوارزميات ليتم تنفيذها في وحدات معالجة الرسوميات التي تدعم هذه التقنية بشكل مخصص ومنسق بحسب حاجة برمجياتهم للاستفادة القصوى من إمكانيات المعالج. 

  6. سرعة المعالجة Core Frequency  speed : وتقاس بالجيغا  ( مليار ) هرتز GHz.
  7. الذاكرة العشوائية لمعالجة الرسوميات VRAM: ويجب مراعاة الأمور التالية في اختيارنا لها:
  • تقنية عمل الذاكرة العشوائية المخصصة لمعالج الرسوميات والمدمجة ضمنه:فالرامات القديمة كانت تعمل بتقنية التردد الأحادي فقط Single Data Rate ، أي أن الرام تتعامل مع المعلومات في نصف الدور فقط وتتوقف عن العمل للاستراحة في نصفه الآخر ، ولكن ذلك مستبعد في الأجهزة الحديثة ، حيث أنها تعمل بتقنية التردد ثنائي الدور Double Data Rate – DDR ، وتختلف هذه التقنية ما بين DDR إلى DDR5 وتعد تقنية GDDR5 المطورة من تقنية DDR5 الأفضل حالياً.
  • سرعة التعامل مع البيانات الواردة إلى الذاكرة والصادرة منها  Frequency Speed: وتقاس بالميغا هرتز Mhz ( مليون هرتز )  وتتبع هذه السرعة لتقنية الذاكرة العشوائية، فبينما قد تصل سرعة التعامل مع البيانات في تقنية DDR3 إلى 2133Mhz في حدها الأقصى ، نجدها تبدأ في تقنية DDR4  بالسرعة 2133Mhz وتصل لغاية 3000Mhz وذلك بحسب نوع الذاكرة ورقم إصدارها .
  • حجم الذاكرة العشوائية Deticated VRam Size: وتقاس بالجيغا بايت Gigabyteـ وكلما زاد حجمها زاد حجم البيانات التي يمكن للمعالج أن يودعها في الذاكرة العشوائية المخصصة VRam لإمكانية الوصول السريع إليها ومعالجتها عوضاً عن استدعائها في كل مرة من الخارج ( ذاكرةالجهاز Ram وذاكرته الداخلية Flash)، ما يزيد من سرعة معالجته للمعلومات بشكل كبير.
  • عرض ناقل البيانات بين الذاكرة المخصصة VRam ومعالج الرسوميات Memory Bus: ويقاس بالبت Bit، وكلما اتسع عرض الناقل كلما انتقلت البيانات بين المعالج والذاكرة بسرعة أكبر ، كحال الشوارع التي كلما اتسعت كلما ازداد عدد المركبات التي تمر من خلالها وانخفضت نسبة الاختناقات المرورية، وقد وصل عرض الناقل في تقنية DDR5 إلى 512bit.
  • إمكانية الاستعانة بذاكرة الجهاز لدعم رام معالج الرسوميات Shared Memory: فعند استخدام كامل الذاكرة الداخلية Deticated Ram يلجأ المعالج لطلب البيانات من ذاكرة الجهاز لأنها الأسرع ، ثم إن لم يجدها يطلبها من ذاكرة الجهاز الداخلية Flash وتعامله معها سيؤخر وصول البيانات التي يحتاجها لإتمام مهام المعالجة. وبالتالي فإمكانية حجز مساحة معينة من رام الجهاز Shared Memory ومشاركتها مع معالج الرسوميات سيجعله يخزن البيانات التي يحتاجها بشكل دوري والتي لم تتسع في الذاكرة المبيتة ضمنه Deticated في الذاكرة المشاركة Shared، ولا يتكلف عناء البحث عنها في كامل الذاكرة العشوائية للجهاز Ram قبل التوجه إلى الذاكرة الأبطأ Flash لإيجادها هناك.

ذاكرة الجهاز العشوائية RAM:

وتتشابه في ميزاتها من الذاكرة العشوائية المخصصة لمعالج إظهار الرسوميات، وينطبق عليها ما ذكرناه في الفقرة السابقة من حيث تقنية عملها وسرعة التعامل مع البيانات وحجمها وعرض ناقلها.

كما أن وحدة المعالجة المركزية CPU تتعامل مع الذاكرة العشوائية RAM وتحتاج إليها بنفس الطريقة التي ذكرناها لتعامل معالج الرسوم GPU مع الذاكرة العشوائية المخصصة ضمنه VRAM .

فكلما ازداد حجم الذاكرة العشوائية RAM وميزاتها التقنية الأخرى كسرعة الناقل BUS SPEED ، كلما كان هناك أريحية أكبر للمعالج ليقوم بتخزين البيانات الأكثر طلباً ضمنها، وبالتالي انخفاض حاجته للعودة إلى الذاكرة الداخلية الأبطأ Flash لجلب المعلومات المطلوبة لعمليات المعالجة التي يقوم بها.

وساتابع في التدوينة القادمة بإذن الله الحديث عن بقية المميزات التي يجب أن نحددها عند مفاضلتنا للأجهزة الذكية المتوفرة في السوق لنختار أكثرها ملاءمة لاحتياجاتنا ، كمميزات شاشة العرض ووسائط البث وتناقل المعلومات والتقنيات الأحدث في مجال صناعة الأجهزة المحمولة فانتظرونا.

والحمد لله رب العالمين.

أبو عمر البتار

كاتب وباحث مستقل في مجال التقنية وأمن المعلومات.
أسعى لنشر الوعي الأمني لدى عموم المسلمين بغض النظر عن انتماءاتهم وتوجهاتهم.